تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن نظرة الفجأة ؟ فقال : " اصرف بصرك " . وروى أبو داود والترمذي : أنه صلى الله عليه وسلم ، قال لعلي : " لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى ، وليست لك الثانية " . فإن تعمد النظر بدون إذن من صاحب البيت فلصاحب البيت أن يفقأ عينه ، ولا ضمان عليه . روى أحمد والنسائي ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ، ففقأوا عينه فلا دية له ، ولا قصاص " . وروى البخاري ومسلم عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن ، فخذفته ( 1 ) بحصاة ففقأت عينه ، ما كان عليك جناح " . وعن سهل بن سعد : أن رجلا اطلع في حجر باب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومع رسول الله مدرى يرجل بها رأسه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لو أعلم أنك تنظر ، لطعنت بها في عينك ، إنما جعل الاذن من أجل النظر " . وبهذا أخذت الشافعية والحنابلة . وخالف فيه الأحناف والمالكية ، فقالوا : من نظر بدون إذن من صاحب البيت ، فرماه بحصاة ، أو طعنه بخشبة ، فأصاب منه ، فهو ضامن ، لان الرجل إذا دخل البيت ونظر فيه وباشر امرأة صاحبه فيما دون الفرج فإنه لا يجوز أن يفقأ عينه ، أو يحدث به عاهة ، لان ارتكاب مثل هذا الذنب لا يقابل بمثل هذه العقوبة ، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة التي تقدم ذكرها . وقد رجح الرأي الأول ابن قيم الجوزية فقال :
هامش
( 1 ) الخذف ، بالخاء : الرمي بالحصاة ، وبالحاء : الرمي بالعصى ، لا بالحصى .
فقه السنة — صفحة 576 | الشيخ سيد سابق