روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن نظرة الفجأة ؟
فقال : " اصرف بصرك " .
وروى أبو داود والترمذي : أنه صلى الله عليه وسلم ، قال لعلي :
" لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى ، وليست لك الثانية " .
فإن تعمد النظر بدون إذن من صاحب البيت فلصاحب البيت أن يفقأ عينه ،
ولا ضمان عليه .
روى أحمد والنسائي ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ،
قال :
" من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ، ففقأوا عينه فلا دية له ، ولا
قصاص " .
وروى البخاري ومسلم عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن ، فخذفته ( 1 ) بحصاة ففقأت عينه ،
ما كان عليك جناح " .
وعن سهل بن سعد : أن رجلا اطلع في حجر باب رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، ومع رسول الله مدرى يرجل بها رأسه ، فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم :
" لو أعلم أنك تنظر ، لطعنت بها في عينك ، إنما جعل الاذن من أجل
النظر " .
وبهذا أخذت الشافعية والحنابلة .
وخالف فيه الأحناف والمالكية ، فقالوا :
من نظر بدون إذن من صاحب البيت ، فرماه بحصاة ، أو طعنه بخشبة ،
فأصاب منه ، فهو ضامن ، لان الرجل إذا دخل البيت ونظر فيه وباشر امرأة
صاحبه فيما دون الفرج فإنه لا يجوز أن يفقأ عينه ، أو يحدث به عاهة ، لان
ارتكاب مثل هذا الذنب لا يقابل بمثل هذه العقوبة ، وهذا مخالف للأحاديث
الصحيحة التي تقدم ذكرها .
وقد رجح الرأي الأول ابن قيم الجوزية فقال :
هامش
( 1 ) الخذف ، بالخاء : الرمي بالحصاة ، وبالحاء : الرمي بالعصى ، لا بالحصى .