وقرأ شريح : " إذ نفشت فيه غنم القوم ( 1 ) " .
قال : والنفش لا يكون إلا بالليل .
وعن الثوري : " يضمن وإن كان نهارا ، لأنه مفرط بإرسالها " .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" العجماء جرحها جبار " متفق عليه ، أي هدر .
وأما الآية فإن النفش هو الرعي ليلا ، وكان هذا في الحرث الذي تفسده
البهائم طبعا بالرعي وتدعوها نفسها إلى أكله بخلاف غيره ، فلا يصح قياس
غيره عليه . انتهى .
ضمان ما أتلفته الطيور يرى بعض العلماء : أن النحل ، والحمام ، والإوز ، والدجاج والطيور
كالماشية ، وأنه إذا اقتناها وأرسلها نهارا فلقطت حبا ، لم يضمن ، لان العادة
إرسالها .
ويرى البعض الآخر : أن فيها الضمان ، فمن أطلقها ، فأتلفت شيئا ،
ضمنه .
وكذلك ، إن كان له طير جارح ، كالصقر ، والبازي ، فأفسد طيور
الناس وحيواناتهم ، ضمن . وهذا الرأي هو الصحيح .
ضمان ما أصابه الكلب أو الهر في المغني :
" ومن اقتنى كلبا عقورا ، فأطلقه ، فعقر إنسانا ، أو دابة ، ليلا أو
نهارا ، أو خرق ثوب إنسان ، فعلى صاحبه ضمان ما أتلفه ، لأنه مفرط
باقتنائه . إلا أن يدخل إنسان داره بغير إذنه ، فلا ضمان فيه ، لأنه متعد
بالدخول متسبب بعدوانه ، إلى عقر الكلب له ، وإن دخل بإذن المالك فعليه
ضمانه ، لأنه تسبب في إتلافه ، وإن أتلف الكلب بغير العقر ، مثل : أو ولغ .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 78 .