قال : فكان ذلك كذلك . حتى استخلف عمر رحمه الله ، فقام خطيبا فقال :
ألا إن الإبل قد غلت .
قال : ففرضها عمر على أهل الذهب ( 1 ) ألف دينار ، وعلى أهل الورق
اثنا عشر ألفا . وعلى أهل البقر مائتي بقرة . وعلى أهل الشاء ألفي شاة ، وعلى
أهل الحلل مائتي حلة ( 2 ) .
قال : وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفعه من الدية .
قال الشافعي بمصر : لا يؤخذ من أهل الذهب ولامن أهل الورق إلا قيمة
الإبل بالغة ما بلغت .
والمرجح أنه لم يثبت بطريق لا شك فيه تقدير الرسول الدية بغير الإبل ،
فيكون عمر قد زاد في أجناسها ، وذلك لعلة جدت واستوجبت ذلك .
حكمتها :
والمقصود منها : الزجر ، والردع ، وحماية الأنفس .
ولهذا يجب أن تكون بحيث يقاسي من أدائها المكلفون بها ، ويجدون منها
حرجا وألما ومشقة ، ولا يجدون هذا الألم ويشعرون به ، إلا إذا كان مالا كثيرا
ينقص من أموالهم ، ويضيقون بأدائه ودفعه إلى المجني عليه أو ورثته ، فهي
جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض . ( 3 )
قدرها :
الدية فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدرها فجعل دية
الرجل الحر المسلم : مائة من الإبل على أهل الإبل ( 4 ) ، ومائتي بقرة على أهل
هامش
( 1 ) أهل الذهب هم : أهل الشام ، وأهل مصر . وأهل الورق هم : أهل العراق ، كما في
الموطأ ج 2 .
( 2 ) الحلل : إزار ورداء ، أو قميص وسروال . ولا تكون حلة حتى تكون ثوبين .
( 3 ) تاريخ الفقه ، صفحة 82 .
( 4 ) قال أبو حنيفة ، وأحمد رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه :
" دية العمد أرباع " :
" خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقاق
وخمس وعشرون جذاع " .