ولا يقاد في البرد الشديد ، ولا الحر الشديد ، ويؤخر ذلك مخافة أن يموت
المقاد منه .
فإن اقتص منه في حر أو برد ، أو بآلة كآلة ، أو مسمومة ، لزمت بقية
الدية إن حدث التلف .
فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
" أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : أقدني . فقال : حتى تبرأ ، ثم جاء إليه فقال أقدني ، فأقاده . ثم جاء
إليه فقال : يا رسول الله : عرجت . فقال صلى الله عليه وسلم : قد نهيتك
فعصيتني ، فأبعدك الله ، وبطل عرجك . "
ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ
صاحبه . رواه أحمد ، والدارقطني .
وفهم الشافعي من هذا أن الانتظار مندوب إليه ، لان الرسول صلى الله عليه
وسلم كان متمكنا من الاقتصاص قبل الاندمال .
وذهب غيره من الأئمة : إلى أن الانتظار واجب ، وإذنه بالاقتصاص كان
قبل علمه بما يؤول إليه من المفسدة .
وإذا قطع الجاني إصبعا عمدا ، فعفا المجروح عنه ، ثم سرت الجناية إلى
الكف أو النفس ، فالسراية هدر إن كان العفو على غير شئ ، وإن كان
العفو على مال ، فللمجروح دية ما سرت إليه ، بأن يسقط من دية ما سرت
إليه الجناية أرش ما عفا عنه ، ويجب الباقي .
موت المقتص منه :
إذا مات المقتص منه بسبب الجرح الذي أصابه من أجل القصاص فقد
اختلفت فيه أنظار العلماء .
فذهب الجمهور منهم إلى أنه لا شئ على المقتص ، لعدم التعدي ، ولان
السارق إذا مات من قطع يده ، فإنه لا شئ على الذي قطع يده بالاجماع .
وهذا مثل ذلك .
وقال أبو حنيفة ، والثوري ، وابن أبي ليلى :
" إذا مات وجب على عائلة المقتص الدية ، لأنه قتل خطأ "