إلا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل علي جناح ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف " .
فأباح لها الاخذ ، وألا تأخذ إلا القدر الذي يجب لها . وهذا كله ثابت في
الصحيح ، وقوله تعالى :
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم " قاطع في موضع الخلاف .
قال : واختلفوا إذا ظفر بمال له من غير جنس ماله .
فقيل : لا يأخذ إلا بحكم الحاكم .
وللشافعي قولان : أصحهما الاخذ قياسا على ما لو ظفر له من جنس ماله .
والقول الثاني : لا يأخذ ، لأنه خلاف الجنس .
ومنهم من قال : يتحرى قيمة ماله عليه ، ويأخذ مقدار ذلك ، وهذا هو
الصحيح لما بيناه بالدليل " انتهى .
الاقتصاص من الحاكم إن الحاكم فرد من أفراد الأمة ، لا يتميز عن غيره إلا كما يتميزا الوصي
أو الوكيل ، ويجري عليه ما يجري على سائر الافراد .
فإذا تعدى على فرد من أفراد الأمة اقتص منه ، لأنه لا فرق بينه وبين
غيره في أحكام الله ، فأحكام الله عامة ، تتناول المسلمين جميعا ، فعن أبي
نضرة عن أبي فراس ، قال :
خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال :
أيها الناس : " إني والله ما أرسل عمالا ليضربوا أبشاركم ، ولا ليأخذوا
أموالكم ، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، فمن فعل به شئ
سوى ذلك فليرفعه إلي ، فوالذي نفس عمر بيده لاقصنه منه .
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه :
" لو أن رجلا أدب بعض رعيته ، أتقصه منه ؟ "
قال : إي والذي نفسي بيده . إذن لأقصنه منه ، وكيف لا أقصه منه