وقال الزهري وسعيد بن جبير وغيرهما : لا يحرم القاتل من الميراث .
وكذلك تبطل الوصية إذا قتل له الموصى له الموصي .
قال في البدائع : القتل بغير حق جناية عظيمة تستدعي الزجر بأبلغ الوجوه ،
وحرمان الوصية يصلح زاجرا كحرمان الميراث فيثبت .
وسواء أكان القتل عمدا أم خطأ لان القتل الخطأ قتل وأنه جاز المؤاخذة
عليه عقلا ، وسواء أوصى له بعد الجناية أو قبلها .
( 3 ) الكفارة في حالة ما إذا عفا ولي الدم أو رضي بالدية :
أما إذا اقتص من القاتل فلا تجب عليه كفارة .
روى الإمام أحمد عن وائلة بن الأصقع . قال :
" أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من بني سليم . فقالوا :
" إن صاحبا لنا قد أوجب . قال : فليعتق رقبة يفد الله بكل عضو منها
عضوا منه من النار " .
ورواه أيضا بسند آخر عنه قال :
" أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا أوجب قال : أعتقوا
عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار " .
وهذا رواه أبو داود والنسائي . ولفظ أبي داود قد أوجب " يعني النار "
بالقتل .
قال الشوكاني في نيل الأوطار : " في حديث وائلة دليل على ثبوت الكفارة
في قتل العمد . وهذا إذا عفا عن القاتل ، أو رضي الوارث بالدية . وأما إذا
اقتص منه فلا كفارة عليه ، بل القتل كفارته ، لحديث عبادة المذكور في الباب
ولما أخرجه أبو نعيم في " المعرفة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" القتل كفارة " .
وهو من حديث خزيمة بن ثابت . وفي إسناده ابن لهيعة .
قال الحافظ : لكنه من حديث ابن وهب عنه ، فيكون حسنا .
ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي موقوفا عليه .