( 4 ) القود ( 1 ) أو العفو :
القود أو العفو إما على الدية ، أو الصلح على غير الدية ، ولو بالزيادة عليها .
كما أن لولي الجناية العفو مجانا . وهو أفضل .
" وأن تعفوا أقرب للتقوى ، ولا تنسوا الفضل بينكم " ( 2 ) .
وإذا عفا ولي الدم عن القاتل ، فإنه لا يبقى حق للحاكم بعد في تعزيره .
وقال مالك والليث : يعزر بالسجن عاما ومائة جلدة ( 3 ) .
وأصل وجوب القود أو العفو قول الله سبحانه :
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ، الحر بالحر ،
والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ، فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع
بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ،
فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " . ( 4 )
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال :
" من قتل له قتيل فهو يخير النظرين : إما أن يفتدي ، وإما أن يقتل ( 5 ) "
فالامر في العفو أو القصاص إلى أولياء الدم . وهم الورثة ، فإن شاءوا
طلبوا القود ، وإن شاءوا عفوا ، حتى لو عفا أحد الورثة سقط القصاص ، لأنه
لا يتجزأ .
روى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه أتي برجل قد قتل عمدا ، فأمر بقتله ، فعفا عنه بعض الأولياء ، فأمر
هامش
( 1 ) القود : سمي قودا لان الجاني يقاد إلى أولياء المقتول ، فيقتلونه به إن شاءوا . وقيل :
معناه المماثلة .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 238 .
( 3 ) قال الفقهاء : إن الجاني إذا كان معروفا بالشر ، أو ظهر للحاكم أن المصلحة تقتضي عقابه
فله أن يعزره بما يراه محققا للمصلحة ، إما بالحبس أو السجن أو القتل .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 178 .
( 5 ) في هذا الحديث دليل على أن ولي المقتول بالخيار ، إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية ، وإن
لم يرض القاتل : وقيل : ليس له إلا القصاص ، ولا يأخذ الدية إلا برضا القاتل .
والأول أصح .