وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
خطب يوم فتح مكة فقال :
" ألا وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر " .
القتل الخطأ :
والقتل الخطأ هو : أن يفعل المكلف ما يباح له فعله ، كأن يرمي صيدا ،
أو يقصد غرضا ، فيصيب إنسانا معصوم الدم فيقتله ، وكأن يحفر بئرا ،
فيتردى فيها إنسان ، أو ينصب شبكة - حيث لا يجوز - فيعلق بها رجل فيقتل ،
ويلحق بالخطأ القتل العمد الصادر من غير مكلف ، كالصبي والمجنون .
الآثار المترتبة على القتل قلنا إن القتل : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ . ولكل نوع من هذه الأنواع
الثلاثة آثار تترتب عليه .
وفيما يلي نذكر أثر كل نوع .
موجب القتل الخطأ :
إن القتل الخطأ يوجب أمرين :
( أحدهما ) الدية المخففة على العاقلة ، مؤجلة في ثلاث سنين . وسيأتي ذلك
حين الكلام على الدية .
( ثانيهما ) الكفارة ، وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل
والكسب ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ( 1 ) .
وأصل ذلك قول الله تعالى :
" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ، إلا خطأ . ومن قتل
مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، إلا أن
يصدقوا . فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ، فتحرير
هامش
( 1 ) يرى الشافعية أن كفارة القتل يجوز فيها الاطعام إن عجز المكفر عن الصيام لكبر سن أو
مرض أو لحقه مشقة شديدة ، فيطعم ستين مسكينا ، يعطي كل واحد مدا من طعام . وخالفهم
الفقهاء في ذلك لعدم ورود ما يدل عليه .