فعن مالك أنه بلغه " أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان ،
يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا ، فكتب إليه معاوية : أن اقتله به " .
فإن كان شرب شيئا ظنه غير مسكر ، فزال عقله فقتل في هذه الحال ،
فلا قصاص عليه .
وفي الحديث يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه .
" رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ،
وعن النائم حتى يستيقظ " .
وقال مالك : " الامر المجمع عليه عندنا : أن لاقود بين الصبيان ، وأن
قتلهم خطأ ما لم تجب الحدود ، ويبلغوا الحلم ، وان قتل الصبي لا يكون
إلا خطأ " .
4 - أن يكون القاتل مختارا ، فإن الاكراه يسلبه الإرادة ، ولا مسؤولية
على من فقد إرادته ، فإذا أكره صاحب سلطان ( 1 ) غيره على القتل ، فقتل
آدميا بغير حق ، فإنه يقتل الآمر دون المأمور . ويعاقب المأمور .
وبهذا أخذ أبو حنيفة ، وداود ، وهو أحد قولي الشافعي .
وقال الأحناف : وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على
نفسه ، أو على عضو من أعضائه ، وسعه أن يفعل ذلك ، ولصاحب المال أن
يضمن المكره .
وإن أكرهه بقتل على قتل غيره ، لم يسعه أن يقدم عليه ، ويصبر حتى
يقتل ، فإن قتله كان آثما . والقصاص على المكره إن كان القتل عمدا .
وقال قوم : يقتل المأمور دون الآمر . وهو القول الآخر للشافعي .
وقال قوم : منهم مالك والحنابلة : يقتلان جميعا ، إن لم يعف ولي الدم ،
فإن عفا ولي الدم وجبت الدية ، لان القاتل قصد استبقاء نفسه بقتل غيره ،
والمكره تسبب في القتل بما يفضي إليه غالبا .
وإذا أمر مكلف غير مكلف بأن يقتل غيره : مثل الصغير والمجنون .
فالقصاص على الآمر ، لان المباشر للقتل آلة في يده ، فلا يجب القصاص عليه ،
وإنما يجب على المتسبب .
هامش
( 1 ) عند الحنابلة : أن قول القادر : أقتل وإلا قتلتك ، إكراه .