رقبة مؤمنة ، وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية
مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين ، توبة من الله ، وكان الله عليما حكيما " . ( 1 )
وإذا قتل جماعة رجلا خطأ . فقال جمهور العلماء :
على كل واحد منهم الكفارة . وقال جماعة : عليهم كلهم كفارة
واحدة .
الحكمة في الكفارة :
قال القرطبي : " واختلفوا في معناها فقيل : أوجبت تمحيصا وطهورا
لذنب القاتل . وذنبه ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه امرؤ محقون
الدم .
وقيل : أوجبت بدلا من تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل ، فإنه كان
له في نفسه حق ، وهو التنعم بالحياة ، والتصرف فيما أحل له تصرف الاحياء ،
وكان لله سبحانه فيه حق ، وهو أنه كان عبدا من عباده يجب له من اسم
العبودية - صغيرا كان أو كبيرا ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو ذميا -
ما يتميز به عن البهائم والدواب . ويرتجى - مع ذلك - أن يكون من نسله
من يعبد الله ويطيعه ، فلم يخل قاتله من أن يكون فوت منه الاسم الذي ذكرنا
والمعنى الذي وصفنا ، فلذلك ضمن الكفارة . وأي واحد من هذين المعنيين
كان ففيه بيان أن النص وإن وقع على القاتل خطأ ، فالقاتل عمدا مثله ،
بل أولى بوجوب الكفارة عليه منه " . اه وسيأتي بيان هذا .
موجب القتل شبه العمد :
والقتل شبه العمد يوجب أمرين :
1 - الاثم ، لأنه قتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق .
2 - الدية المغلظة على العاقلة - على ما سيأتي .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 92 .