السقوط يسري إلى الكل باعتبار أنهم جميعا متضامنون في المسؤولية ، وإذا
سقط حد الحرابة نظر في الاعمال التي ارتكبت على أنها جرائم عادية يعاقب
عليها بالعقوبات المقررة لها .
فإن كانت الجريمة قتلا رجع الامر إلى ولي الدم ، فله أن يعفو ، وله أن
يقتص . وهكذا في بقية الجرائم .
ومقتضى المذهب المالكي ، والمذهب الظاهري وغيرهما إنه إذا سقط حد
الحرابة عن الصبيان والمجانين ، فإنه لا يسقط عن غيرهم ممن اشتركوا في الاثم
والعدوان ، لان هذا الحد هو حق لله تعالى ، وهذا الحق لا ينظر فيه إلى
الافراد .
ولا تشترط الذكورة ولا الحرية ، لأنه ليس للأنوثة ولا للرق تأثير على
جريمة الحرابة ، فقد يكون للمرأة ( 1 ) والعبد من القوة مثل ما لغيرهما ، من
التدبير وحمل السلاح والمشاركة في التمرد والعصيان ، فيجري عليهما ما يجري
على غيرهما من أحكام الحرابة .
( 2 ) شرط حمل السلاح :
ويشترط في المحاربين أن يكون معهم سلاح ، لان قوتهم التي يعتمدون
عليها في الحرابة : إنما هي قوة السلاح ، فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا
بمحاربين ، لأنهم لا يمنعون من يقصدهم ، وإذا تسلحوا بالعصي والحجارة ،
فهل يعتبرون محاربين ؟
اختلف الفقهاء في ذلك .
فقال الشافعي ، ومالك ، والحنابلة ، وأبو يوسف ، وأبو ثور ، وابن
حزم :
وإنهم يعتبرون محاربين لأنه لا عبرة بنوع السلاح ، ولا بكثرته ، وإنما
العبرة بقطع الطريق .
وقال أبو حنيفة : ليسوا بمحاربين .
هامش
( 1 ) يرى أبو حنيفة اشتراط الذكورة في الحرابة ، وذلك لقرة قلوب النساء ، وضعف بنيتهن ،
ولسن من أهل الحرب وهذه رواية ظاهر الرواية . وروى الطحاوي عنه : أن هذا ليس
بشرط وأن النساء والرجال سواء في الحرابة .