وروى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" من خرج على الطاعة ، وفارق الجماعة ومات ، فميتته جاهلية ( 1 ) " .
أخرجه مسلم .
شروط الحرابة :
ولا بد من توافر شروط معينة في المحاربين حتى يستحقوا العقوبة المقررة
لهذه الجريمة :
وجملة هذه الشروط هي :
1 - التكليف .
2 - وجود السلاح .
3 - البعد عن العمران .
4 - المجاهرة .
ولم يتفق الفقهاء على هذه الشروط ، وإنما لهم فيها مناقشات نجملها
فيما يلي :
( 1 ) شرط التكليف :
يشترط في المحاربين : العقل ، والبلوغ ، لأنهما شرطا التكليف الذي هو
شرط في إقامة الحدود .
فالصبي والمجنون لا يعتبر الواحد منهما محاربا ، مهما اشترك في أعمال
المحاربة ، لعدم تكليف واحد منهما شرعا ، ولم يختلف في ذلك الفقهاء ،
ولكن اختلفوا فيما إذا اشترك في الحرابة صبيان أو مجانين .
فهل يسقط الحد عمن اشتركوا فيها بسقوطه عن هؤلاء الصبيان أو
المجانين ؟
قالت الأحناف : نعم يسقط الحد ، لأنه إذا سقط عن البعض ، فإن هذا
هامش
( 1 ) خرج على الطاعة : أي طاعة الحاكم الذي وقع الاجتماع عليه في قطر من الأقطار . فارق
الجماعة : التي اتفقت على طاعة إمام ، وانتظم به شملهم ، واجتمعت به كلمتهم ، وحاطهم
من عدوهم . ميتة جاهلية : منسوبة إلى الجهل ، وهو تشبيه لميتة من فارق الجماعة لمن مات
على الكفر بجامع أن الكل لم يكن تحت حكم إمام .