الحرابة ، وكما يسمى هذا الخروج على الجماعة وعلى دينها حرابة ، فإنه يسمى
أيضا قطع طريق ، لان الناس ينقطعون بخروج هذه الجماعة عن الطريق ،
فلا يمرون فيه ، خشية أن تسفك دماؤهم ، أو تسلب أموالهم ، أو تهتك
أعراضهم أو يتعرضون لما لا قدرة لهم على مواجهته ، ويسميها بعض الفقهاء
ب " السرقة الكبرى ( 1 ) " .
الحرابة جريمة كبرى :
والحرابة - أو قطع الطريق - تعتبر من كبريات الجرائم ، ومن ثم أطلق
القرآن الكريم على المتورطين في ارتكابها أقصى عبارة فجعلهم محاربين لله
ورسوله ، وساعين في الأرض بالفساد وغلظ عقوبتهم تغليظا لم يجعله لجريمة
أخرى .
يقول الله سبحانه :
" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض
فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ، ولهم في الآخرة
عذاب عظيم . " ( 2 )
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن أن من يرتكب هذه الجناية ليس له
شرف الانتساب إلى الاسلام ، فيقول :
" من حمل علينا السلاح فليس منا " ( 3 ) .
رواه البخاري ، ومسلم من حديث ابن عمر .
وإذا لم يكن له هذا الشرف وهو حي ، فليس له هذا الشرف بعد
الوفاة ، فإن الناس يموتون على ما عاشوا عليه ، كما يبعثون على ما ماتوا عليه .
هامش
( 1 ) سميت بهذه التسمية ، لان ضررها عام على المسلمين بانقطاع الطريق ، بخلاف السرقة العادية ،
فإنها تسمى بالسرقة الصغرى ، لان ضررها يخص المسروق منه وحده .
( 2 ) سورة المائدة الآية : 33 .
( 3 ) من حمل علينا السلاح : أي حمله لقتال المسلمين بغير حق . كنى بحمله عن المقاتلة إذ القتل
لازم لحمل السلاح . ليس منا : ليس على طريقتنا وهدينا ، فإن طريقته نصر المسلم والقتال
دونه ، لا ترويعه وإخافته وقتاله .