في ذلك المالكية ، لان كل من أخاف السبيل على أي نحو من الأنحاء ، وبأي
صورة من الصور ، يعتبر محاربا مستحقا لعقوبة الحرابة .
عقوبة الحرابة :
أنزل الله سبحانه في جريمة الحرابة قوله :
" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض
فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ، ولهم في الآخرة
عذاب عظيم - إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ، فاعلموا أن
الله غفور رحيم " . ( 1 )
فهذه الآية نزلت فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض
بالفساد ، لقوله سبحانه :
" إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " .
وقد أجمع العلماء على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدي المسلمين ، فأسلموا
فإن الاسلام يعصم دماءهم وأموالهم وإن كانوا قد ارتكبوا من المعاصي قبل
الاسلام ما يستوجب العقوبة :
" قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " . ( 2 )
فدل ذلك على أن الآية نزلت في أهل الاسلام ، ومعنى يحاربون الله
ورسوله ، أي يحاربون المسلمين بما يحدثونه من اضطراب ، وفوضى وخوف
وقلق ، ويحاربون الاسلام بخروجهم عن تعاليمه وعصيانهم لها . فإضافة الحرب
إلى الله ورسوله إيذان بأن حرب المسلمين كأنها حرب الله تعالى ولرسوله ،
كقوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا " . ( 3 )
فالمحاربة هنا مجازية .
قال القرطبي : يحاربون الله ورسوله ، استعارة ، ومجاز ، إذ الله سبحانه
هامش
( 1 ) سورة المائدة . الآيتان : 33 ، 34 .
( 2 ) سورة الأنفال . الآية : 38 .
( 3 ) سورة البقرة . الآية : 9 .