وقال الشافعية والظاهرية : إن كان الفعل أو الكلام الذي يسحر به كفرا ،
فالساحر مرتد ، ويجري عليه حكم الردة ، إلا أن يتوب .
وإن كان ليس كفرا فلا يقتل ، لأنه ليس كافرا ، وإنما هو
عاص فقط .
والظاهر أن السحر معصية من كبائر الاثم ، وأن الساحر لا يقتل بسحره ،
إلا إذا اعتقد حله ، فيكون مرتدا ، لا بسحره ، ولكن باستحلال ما
حرم الله .
روى أبو هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" اجتنبوا السبع الموبقات " ، فقيل : يا رسول الله وما هن ؟ قال : " الشرك
بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ، وأكل ما اليتيم ،
وأكل الربا ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات " .
قال ابن حزم ، بعد أن ناقش أدلة القائلين بكفره ، ووجوب قتله :
" وصح أن السحر ليس كفرا ، وإذا لم يكن كفرا ، فلا يحل قتل فاعله ،
لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد
إحصان ، ونفس بنفس " .
فالساحر ليس كافرا كما بينا ولا قاتلا ، ولا زانيا محصنا ، ولا جاء في
قتله نص صحيح ، فيضاف إلى هذه الثلاث ، كما جاء في المحارب .
ثم قال : فصح تحريم دمه بيقين لا شك فيه ، ورأي الشيعة أن الساحر مرتد
وحكمه حكم المرتد .
الكاهن والعراف ( 1 ) :
يرى الإمام أبو حنيفة أن الكاهن والعراف يستحقان القتل ؟ لقول عمر :
" اقتلوا كل ساحر وكاهن " .
وفي رواية عنه : " انهما إن تابا لم يقتلا " .
ويرى متقدم والأحناف أن الكاهن أو العراف إن اعتقد أن الشياطين
يفعلون له ما يشاء كفر . وإن اعتقد أنه تخيل لا حقيقة له ، لم يكفر .
هامش
( 1 ) الكاهن : هو الذي يتخذ من الجن من يأتيه بالاخبار . والعراف : هو الذي يتحدث بالحدس
والظن ، مدعيا أنه يعلم الغيب .