ردة الزنديق :
قال أبو حاتم السجستاني وغيره :
" الزنديق " فارسي معرب أصله : " زنده كرو " أي يقول بدوام الدهر ،
ثم قال : قال ثعلب :
ليس في كلام العرب زنديق ، وإنما يقال : زندقي لمن يكون شديد
التحيل ، وإذا أرادوا ما تريد العامة قالوا : ملحد ودهري . أي يقول بدوام
الدهر .
وقال الجوهري : الزنديق من الثنوية .
وقال الحافظ ابن حجر : التحقيق ما ذكره من صنف في الملل والنحل : ان
أصل الزندقة أتباع ديصان ، ثم ماني ، ثم مزدك ( 1 ) .
وقال النووي : الزنديق الذي لا ينتحل دينا .
وقال في المسوى ملخصا : إن المخالف للدين الحق ان لم يعترف به ولم
يذعن له ظاهرا ولا باطنا ، فهو الكافر .
وإن اعترف بلسانه ، وقلبه على الكفر فهو المنافق .
وإن اعترف به ظاهرا وباطنا لكنه يفسر بعض ما ثبت من الدين ضرورة
بخلاف ما فسره الصحابة والتابعون ، وأجمعت عليه الأمة فهو الزنديق ، كما
إذا اعترف بأن القرآن حق ، وما فيه من ذكر الجنة والنار حق ، لكن المراد
بالجنة الابتهاج الذي يحصل بسبب الملكات المحمودة ، والمراد بالنار ، هي
الذامة التي تحصل بسبب الملكات المذمومة ، وليس في الخارج جنة ولا نار ،
فهو الزنديق .
وقوله صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) وملخص مذهبهم أن النور والظلمة قديمان ، وأنهما امتزجا فعدت العالم كله منهما ، فمن كان
من أهل الشر فهو من الظلمة ومن كان من أهل الخير فهو من النور ، وأنه يجب أن يسعى في
تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس . وكان بهرام جد كسرى تحيل على ماني حتى
حضر عنده وأظهر له أنه قبل مقالته ثم قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك
المذكور ، وقام الاسلام والزنديق يطلق على من يعتقد ذلك وأظهر جماعة منهم الاسلام خشية
القتل . فهذا أصل الزندقة . وأطلق جماعة من الشافعية الزندقة على من يظهر الاسلام ويخفي
الكفر مطلقا .