والمقاصد ، فلا عبرة بالألفاظ لأنها وسائل ، وقد تحققت غاياتها فترتب عليها
أحكامها .
وكيف يقال : إن هذا زواج تحل به الزوجة لزوجها الأول ، مع قصد
التوقيت ، وليس له غرض في دوام العشرة ولا ما يقصد بالزواج من التناسل
وتربية الأولاد وغير ذلك من المقاصد الحقيقية لتشريع الزواج .
إن هذا الزواج الصوري كذب وخداع لم يشرعه الله في دين ، ولم يبحه
لاحد ، وفيه من المفاسد والمضار ما لا يخفى على أحد .
قال ابن تيمية : دين الله أزكى وأطهر من أن يحرم فرجا من الفروج حتى
يستعار له تيس من التيوس ، لا يرغب في نكاحه ولا مصاهرته ، ولا يراد
بقاؤه مع المرأة أصلا ، فينزو عليها ، وتحل بذلك فان هذا سفاح . وزنا ، كما
سماه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فكيف يكون الحرام محللا ؟ أم كيف يكون الخبيث مطيبا ؟ أم كيف
يكون النجس مطهرا ؟ !
وغير خاف على من شرح الله صدره للاسلام ، ونور قلبه بالايمان ، أن
هذا من أقبح القبائح التي لا تأتي بها سياسة عاقل ، فضلا عن شرائع الأنبياء
لا سيما أفضل الشرائع وأشرف المناهج . انتهى .
هذا هو الحق ، وإليه ذهب مالك وأحمد ، والثوري ، وأهل الظاهر ،
وغيرهم من الفقهاء ، منهم الحسن ، والنخعي ، وقتادة ، والليث وابن المبارك .
وذهب آخرون إلى أنه جائز إذا لم يشترط في العقد . لان القضاء بالظواهر
لا بالمقاصد والضمائر ، والنيات في العقود غير معتبرة .
قال الشافعي : المحلل الذي يفسد نكاحه هو من يتزوجها ليخلها ثم يطلقها ،
فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح .
وقال ابن حنيفية وزفر : ان اشترط ذلك عند انشاء العقد ، بأن صرح أنه
يحلها للأول تحل للأول ويكره ، لان عقد الزواج لا يبطل بالشروط الفاسدة
فتحل للزواج الأول بعد طلاقها من الزوج الثاني أو موته عنها وانقضاء عدتها .
وعند أبي يوسف هو عقد فاسد ، لأنه زواج مؤقت ، ويرى محمد بصحة
العقد الثاني ، ولكنه لا يحلها للزوج الأول .
فقه السنة — صفحة 48
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٨