لأنه عقد يعتبر فيه النية ، ولا يشترط في صحته اعتبار اللفظ المخصوص ،
بل المعتبر فيه أي لفظ اتفق إذا فهم المعنى الشرعي منه : أي إذا كان بينه وبين
المعنى الشرعي مشاركة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة
فقال : ( قد ملكتكها بما معك من القرآن ) . رواه البخاري .
ولان لفظ الهبة انعقد به زواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فكذلك ينعقد
به زواج أمته ، قال الله تعالى : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك
اللاتي آتيت أجورهن ) إلى قوله : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها
للنبي ) .
ولأنه أمكن تصحيحه بمجازه ، فوجب تصحيحه ، كايقاع الطلاق
بالكنايات .
وذهب الشافعي وأحمد وسعيد بن المسيب وعطاء إلى أنه لا يصح إلا بلفظ التزويج أو الانكاح وما اشتق منهما ، لان ما سواهما من الألفاظ
كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى الزواج ، ولان الشهادة عندهم شرط في
الزواج ، فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع على الزواج .
العقد بغير اللغة العربية :
اتفق الفقهاء على جواز الزواج بغير اللغة العربية إذا كان العاقدان أو
أحدهما لا يفهم العربية .
واختلفوا فيما إذا كانا يفهمان العربية ويستطيعان العقد بها :
قال ابن قدامة في المغني : ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح
بغيرها ، وهذا أحد قولي الشافعي .
وعند أبي حنيفة ينعقد ، لأنه أتى بلفظه الخاص فانعقد به ، كما ينعقد بلفظ
العربية .