فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
" إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر
بما أمر به المرسلين . فقال تعالى :
" يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " الآية .
وقال تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ، واشكروا الله
إن كنتم إياه تعبدون " ( 1 ) .
ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يده إلى السماء . . يا رب . .
يا رب . . ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ،
فأنى يستجاب لذلك ؟ " .
وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن مسعود
رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالا من حرام ، فينفق منه ، فيبارك
له فيه : ولا يتصدق فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده في
النار ، إن الله لا يمحو السئ بالسئ ، ولكن يمحو السئ بالحسن ، إن
الخبيث لا يمحو الخبيث " .
وجاء في كتاب جامع العلوم والحكم ، لابن رجب ، أحاديث كثيرة
وآثار عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الموضوع .
منها ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" من كسب ما لا حراما فتصدق به لم يكن له أجر ، وكان
إصره - يعني إثمه وعقوبته - عليه " .
ومنها ما في مراسيل القاسم بن مخيمرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحمه ، أو تصدقه به ،
أو أنفقه في سبيل الله ، جمع ذلك جميعا ثم قذف به في نار جهنم " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 172 .