إليه . ويبيح من المخدرات ما فيه هذه المفسدة ، ويزيد عليها بما هو أعظم منها
وأكثر ضررا للبدن والعقل والدين والخلق والمزاج ؟ هذا لا يقوله إلا رجل
جاهل بالدين الاسلامي ، أو زنديق مبتدع كما سبق القول .
فتعاطي هذه المخدرات على أي وجه من وجوه التعاطي من أكل أو شرب
أو شم أو احتقان حرام ، والامر في ذلك ظاهر جلي .
( 2 ) الاتجار بالمواد المخدرة ، واتخاذها وسيلة للربح التجاري :
إنه قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في تحريم
الخمر ، منها ما روى البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله حرم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير ، والأصنام " .
وورد عنه أيضا أحاديث كثيرة مؤداها أن ما حرم الله الانتفاع به يحرم
بيعه وأكل ثمنه .
وقد علم من الجواب عن السؤال الأول أن اسم الخمر يتناول هذه
المخدرات شرعا ، فيكون النهي عن بيع الخمر متناولا لتحريم بيع هذه
المخدرات .
كما أن ما ورد من تحريم بيع كل ما حرمه الله ، يدل أيضا على تحريم بيع
هذه المخدرات .
وحينئذ يتبين جليا حرمة الاتجار في هذه المخدرات واتخاذها حرفة تدر
الربح ، فضلا عما في ذلك من الإعانة على المعصية التي لا شبهة في حرمتها ،
لدلالة القرآن على تحريمها بقوله تعالى :
" وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الاثم
والعدوان " .
ولأجل ذلك كان الحق ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من تحريم بيع عصير
العنب لمن يتخذه خمرا ، وبطلان هذا البيع لأنه إعانة على المعصية .