( أولا ) لقوله تعالى :
" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " .
أي لا يأخذ ولا يتناول بعضكم مال بعض بالباطل . وأخذ المال بالباطل
على وجهين :
1 - أخذه على وجه الظلم ، والسرقة ، والخيانة ، والغصب ، وما جرى
مجرى ذلك .
2 - أخذه من جهة محظورة كأخذه بالقمار ، أو بطريق العقود المحرمة ،
كما في الربا ، وبيع ما حرم الله الانتفاع به ، كالخمر المتناولة للمخدرات
المذكورة كما بينا آنفا .
فإن هذا كله حرام وإن كان بطيبة نفس من مالكه .
( ثانيا ) للأحاديث الواردة في تحريم ثمن ما حرم الله الانتفاع به . كقوله
صلى الله عليه وسلم :
" إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " . رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس .
وقد جاء في زاد المعاد ما نصه :
قال جمهور الفقهاء : إنه إذا بيع العنب لمن يعصره خمرا حرم أكل ثمنه ،
بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله .
وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه .
وإذا بيع لمن يغزو به في سبيل الله فثمنه من الطيبات .
وكذلك ثياب الحرير : إذا بيعت لمن يلبسها ممن يحرم عليه لبسها ، حرم
أكل ثمنها ، بخلاف بيعها ممن يجل له لبسها " اه
وإذا كانت الأعيان التي يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها في معصية
الله - على رأي جمهور الفقهاء ، وهو الحق - يحرم ثمنها لدلالة ما ذكرنا من
الأدلة وغيرها عليه ، كان ثمن العين التي لا يحل الانتفاع بها - كالمخدرات -
حراما من باب أولى .
وإذا كان ثمن هذه المخدرات حراما ، كان خبيثا ، وكان إنفاقه في
القربات - كالصدقات والحج - غير مقبول : أي لا يثاب المنفق عليه .
فقه السنة — صفحة 392
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٩٢