" أقل بالحدود ثمانون ( 1 ) " .
فضربه عمر ( 2 ) .
وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم حجة لا يجوز تركه بفعل غيره ، ولا
ينعقد الاجماع على ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي ،
فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعله إذا رآه الامام ( 3 ) . ويرجح هذا
أن عمر كان يجلد الرجل القوي المنهمك في الشراب ثمانين ، ويجلد الرجل
الضعيف الذي وقعت منه الزلة أربعين .
وأما الامر بقتل الشارب إذا تكرر ذلك منه فهو منسوخ :
فعن قبيص بن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ،
فإن عاد فاقتلوه - في الثالثة أو الرابعة - " فأتي برجل قد شرب فجلده ،
ثم أتي به ، فجلده ، ثم أتي به ، فجلده ، ورفع القتل ، وكانت رخصة .
بم يثبت الحد ؟ :
ويثبت هذا الحد بأحد أمرين :
1 - الاقرار : أي اعتراف الشارب بأنه شرب الخمر .
2 - شهادة شاهدين عدلين .
واختلف الفقهاء في ثبوته بالرائحة :
فذهبت المالكية إلى أنه يجب الحد إذا شهد بالرائحة عند الحاكم شاهدان
عدلان ، لأنها تدل على الشرب ، كدلالة الصوت والخط .
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يثبت الحد بالرائحة ، لوجود الشبهة
والروائح تتشابه ، والحدود تدرأ بالشبهات .
ولاحتمال كونه مخلوطا أو مكرها على شربه ، ولان غير الخمر يشاركها
في رائحتها .
هامش
( 1 ) يشير إلى حد القذف ، فإنه أقل حد .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم .
( 3 ) وهذا هو الأولى ، وأن الحد أربعون ، والزيادة تجوز إذا كان ثمة مصلحة .