مسكرة جدا ، إذا تناول الانسان منها قدر درهم أو درهمين .
وقبائح خصالها كثيرة . وعد منها بعض العلماء مائة وعشرين مضرة
دينية ودنيوية .
وقبائح خصالها موجودة في الأفيون . وفيه زيادة مضار " اه .
وما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من العلماء هو
الحق الذي يسوق إليه الدليل وتطمئن به النفس .
وإذ قد تبين أن النصوص من الكتاب والسنة تتناول الحشيش ، فهي
تتناول أيضا الأفيون ، الذي بين العلماء أنه أكثر ضررا . ويترتب عليه من
المفاسد ما يزيد على مفاسد الحشيش كما سبق عن ابن البيطار .
وتتناول أيضا سائر المخدرات التي حدثت ولم تكن معروفة من قبل ، إذ
هي كالخمر من العنب مثلا في أنها تخامر العقل وتغطيه .
وفيها ما في الخمر من مفاسد ومضار وتزيد عليها بمفاسد أخرى كما في
الحشيش ، بل أفظع وأعظم ، كما هو مشاهد ومعلوم ضرورة .
ولا يمكن أن تبيح الشريعة الاسلامية شيئا من هذه المخدرات ، ومن قال
بحل شئ منها فهو من الذين يفترون على الله الكذب ، أو يقولون على الله ما
لا يعلمون .
وقد سبق أن قلنا : إن بعض علماء الحنفية قال :
" إن من قال بحل الحشيشة زنديق مبتدع " .
وإذا كان من يقول بحل الحشيشة زنديقا مبتدعا فالقائل بحل شئ من هذه
المخدرات الحادثة التي هي أكثر ضررا وأكبر فسادا زنديق مبتدع أيضا ، بل
أولى بأن يكون كذلك .
وكيف تبيح الشريعة الاسلامية شيئا من هذه المخدرات التي يلمس
ضررها البليغ بالأمة أفرادا وجماعات ، ماديا ، وصحيا ، وأدبيا ، كما جاء
في السؤال . مع أن مبنى الشريعة الاسلامية على جلب المصالح الخالصة أو
الراجحة ، وعلى درء المفاسد والمضار كذلك .
وكيف يحرم الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم الخمر من العنب مثلا :
كثيرها وقليلها ، لما فيها من المفسدة ، ولان قليلها داع إلى كثيرها وذريعة
فقه السنة — صفحة 389
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٨٩