وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" كل مسكر حرام ، وما أسكر الفرق ( 1 ) منه فملء الكف منه حرام " .
قال الترمذي حديث حسن .
وروى ابن السني عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال :
" ما أسكر كثيره فقليله حرام " وصححه الحفاظ .
وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن
شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر . قال :
" أمسكر هو ؟ " قال : نعم . فقال :
" كل مسكر حرام ، إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من
طينة الخبال " . قالوا يا رسول الله : وما طينة الخبال ؟ قال : " عرق أهل
النار " أو قال : " عصارة أهل النار " . رواه مسلم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال .
" كل مخمر وكل مسكر حرام ( 2 ) " . رواه أبو داود .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة مستفيضة . جمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع
ونوع ، ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا .
على أن الخمر قد يصطبغ بها : أي تجعل إداما ، وهذه الحشيشة قد تذاب
بالماء وتشرب ، فالخمر يشرب ويؤكل ، والحشيشة تؤكل وتشرب ، وكل
ذلك حرام ، وحدوثها بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة لا يمنع من
دخولها في عموم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسكر . فقد حدثت
شربة مسكرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلها داخلة في الكلم الجوامع
أمن الكتاب والسنة " .
انتهت خلاصة كلام ابن تيمية .
وقد تكلم رحمه الله عنها أيضا غير مرة في فتاواه . فقال ما خلاصته :
" هذه الحشيشة الملعونة هي وآكلوها ، ومستحلوها ، الموجبة لسخط
هامش
( 1 ) تقدم معنى الفرق . والمعنى : ما أسكر كثيره فقليله حرام .
( ( 2 ) المخمر : ما يغطي العقل .