ولا يشترط أن يكون القبول بعد الايجاب مباشرة . فلو طال المجلس
وتراخى القبول عن الايجاب ، ولم يصدر بينهما ما يدل على الاعراض ،
فالمجلس متحد .
وإلى هذا ذهب الأحناف والحنابلة .
وفي المغني : إذا تراخى القبول عن الايجاب صح ، ما داما في المجلس ،
ولم يتشاغلا عنه بغيره .
لان حكم المجلس حكم حالة العقد ، بدليل القبض فيما يشترط القبض
فيه ، وثبوت الخيار في عقود المعاوضات .
فإن تفرقا قبل القبول بطل الايجاب ، فإنه لا يوجد معناه ، فان الاعراض
قد وجد من جهته بالتفرق ، فلا يكون مقبولا .
وكذلك أن تشاغلا عنه بما يقطعه : لان معرض عن العقد أيضا بالاشتغال
عن قبوله .
روي عن أحمد ، في رجل مشى إليه قوم ، فقالوا له : زوج فلانا . قال :
قد زوجته على ألف . فرجعوا إلى الزوج فأخبروه ، فقال : قد قبلت ، هل يكون
هذا نكاحا . قال : نعم .
ويشترط الشافعية الفور .
قالوا : فان فصل بين الايجاب والقبول بخطبة بأن قال الولي : زوجتك ،
وقال الزوج : بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، قبلت
نكاحها ، ففيه وجهان :
( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني ، أنه يصح ، لان
الخطبة مأمور بها للعقد ، فلم تمنع صحته : كالتيمم بين صلاتي الجمع .
( والثاني ) لا يصح ، لأنه فصل بين الايجاب والقبول . فلم يصح . كما
لو فصل بينهما بغير الخطبة .
ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين ، والخطبة مأمور بها قبل العقد .
وأما مالك ، فأجاز التراخي والسير بين الايجاب والقبول .
وسبب الخلاف ، هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في
وقت واحد معا ؟ أم ليس ذلك من شرطه ؟
فقه السنة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٥