فقال بعضهم : إنها خمسون ، وقال آخرون : إنها ستون ، والحق أن
ذلك يختلف باختلاف النساء .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية : اليأس مختلف باختلاف النساء ، وليس
له حد يتفق عليه النساء . والمراد بالآية أن إياس كل امرأة من نفسها ، لان
اليأس ضد الرجاء . فإذا كانت المرأة قد يئست من المحيض ولم ترجه ، فهي
آيسة وإن كان لها أربعون أو نحوها ، وغيرها لا تيأس منه وإن كان لها
خمسون ( 1 ) .
عدة الحامل :
وعدة الحامل تنتهي بوضع الحمل ، سواء أكانت مطلقة أو متوفى عنها
زوجها ، لقول الله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 2 ) "
قال في زاد المعاد : ودل قوله سبحانه : " أجلهن أن يضعن حملهن "
على أنها إذا كانت حاملا بتوأمين لم تنقض العدة حتى تضعهما جميعا . ودلت
على أن من عليها الاستبراء فعدتها وضع الحمل أيضا . ودلت على أن العدة
تنقضي بوضعه على أي صفة كان ، حيا أو ميتا ، تام الخلقة أو ناقصها ، نفخ
فيه الروح أو لم ينفخ .
عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن حواله وهو ممن شهد
بدرا ، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب ( 3 ) أن وضعت
حملها بعد وفاته ، فلما تعلت ( 4 ) من نفاسها تجملت للخطاب ، فدخل عليها
أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها : مالي أراك
متجملة ، لعلك ترتجين ( 5 ) النكاح ؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك
أربعة أشهر وعشرا ، قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين
أمسيت ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني
هامش
( 1 ) ص 206 ج 4 زاد المعاد
( 2 ) سورة الطلاق آية 4 .
( 3 ) ننشب : نلبث .
( 4 ) طهرت من دمها .
( 5 ) تطلبين