النساء مستقبلة بعد الطلاق ، فالمستقبل بعدها إنما هو الحيض ، فإن الطاهر
لا تستقبل الطهر ، إذ هي فيه ، وإنما تستقبل الحيض بعد حالها التي هي فيها ( 1 ) .
أقل مدة للاعتداد بالأقراء :
قالت الشافعية : وأقل ما يمكن أن تعتد فيه الحرة بالأقراء : اثنان وثلاثون
يوما وساعة ، وذلك بأن يطلقها في الطهر ويبقى من الطهر بعد الطلاق ساعة
فتكون تلك الساعة قرءا ، ثم تحيض يوما ، ثم تطهر خمسة عشر يوما ، وهو
القرء الثاني ، ثم تحيض يوما ، ثم تطهر خمسة عشر يوما ، وهو القرء الثالث .
فإذا طعنت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها .
وأما أبو حنيفة فأقل مدة عنده ستون يوما ، وعند صاحبيه تسعة وثلاثون يوما .
فهي تبدأ عند الامام أبي حنيفة بالحيض عشرة أيام ، وهي أكثر مدته ،
ثم بالطهر خمسة عشر يوما ، ثم بالحيض عشرة والطهر خمسة عشر ، ثم
بالحيضة الثالثة ، ومدتها عشرة أيام ، فيكون المجموع ستين يوما ، فإذا مضت
هذه المدة وادعت أن عدتها انتهت صدقت بيمينها ، وصارت حلالا
لزوج آخر .
أما الصاحبان فيحسبان لكل حيضة ثلاثة أيام ، وهي أقل مدته ، ويحسبان
لكل من الطهرين المتخللين للحيضات الثلاث خمسة عشر يوما ، فيكون
المجموع 39 يوما ( 2 ) .
عدة غير الحائض :
وإن كانت من غير ذوات الحيض ، فعدتها ثلاثة أشهر ، ويصدق ذلك
على الصغيرة التي لم تبلغ ، والكبيرة التي لا تحيض سواء أكان الحيض لم يسبق
لها ، أو انقطع حيضها بعد وجوده . لقول الله تعالى : " واللائي يئسن
من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ،
واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) زاد المعاد : الجزء الثالث ص 96 .
( 2 ) " زاد المعاد ج 4 ص 208 " .
( 3 ) سورة الطلاق آية 4 .