العدة ، لأن العدة لحفظ النسب ، والزاني لا يلحقه نسب ، وهو رأي الأحناف
والشافعية والثوري ، وهو رأي أبي بكر وعمر .
وقال مالك وأحمد : عليها العدة ، وهل عدتها ثلاث حيض أو حيضة
تستبري بها ؟ روايتان عن أحمد .
تحول العدة من الحيض إلى العدة بالأشهر :
إذا طلق الرجل زوجته وهي من ذوات الحيض ، ثم مات وهي في العدة ،
فإن كان الطلاق رجعيا ، فإن عليها أن تعتد عدة الوفاة ، وهي أربعة أشهر
وعشرا ، لأنها لا تزال زوجة له ، ولان الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجة ،
ولذلك يثبت التوارث بينهما إذا توفي أحدهما وهي في العدة .
وإن كان الطلاق بائنا فإنها تكمل عدة الطلاق بالحيض ولا تتحول العدة
إلى عدة الوفاة ، وذلك لانقطاع الزوجية بين الزوجين من وقت الطلاق ،
لان الطلاق البائن يزيل الزوجية ، فتكون الوفاة حدثت وهو غير زوج ، ولذلك
لا يرث أحدهما صاحبه إذا توفي أحدهما وهي في العدة إلا إذا اعتبر فارا .
طلاق الفار :
وطلاق الفار أن يطلق المريض مرض الموت امرأته طلاقا بائنا بغير رضاها ،
ثم يموت وهي في العدة ، فإنه يعتبر في هذه الحال فارا من الميراث ، ولهذا قال
مالك " ترث ولو مات بعد انقضاء عدتها وبعد نكاح زوج آخر ، معاملة له
بنقيض قصده .
ويرى أبو حنيفة ومحمد أن الحكم في هذه الحال يتغير ، فتكون عدتها أطول
الأجلين : عدة الطلاق أو عدة الوفاة ، فإن كانت عدة الطلاق أطول ،
اعتدت بها ، وإن كانت عدة الوفاة هي الأطول ، كانت هي العدة .
أي إذا انقضت الحيضات الثلاث في أكثر من أربعة أشهر وعشر اعتدت
بها ، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر أكثر من مدة الحيضات الثلاث اعتدت بها .
وذلك كي لا تحرم المرأة من حقها في الميراث الذي أراد الزوج الفرار
منه بالطلاق .