عدة الحائض :
فإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء ، لقول الله تعالى :
" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " . والقروء جمع قرء .
والقرء : الحيض .
ورجح ذلك ابن القيم ، فقال : إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع
إلا للحيض . ولم يجئ عنه في موضع واحد استعماله للطهر . فحمله في الآية
على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى ، بل يتعين . فإنه قد قال صلى الله
عليه وسلم للمستحاضة : " دعي الصلاة أيام أقرائك " وهو صلى الله عليه وسلم
المعبر عن الله ، وبلغة قومه نزل القرآن . فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد
معنييه ، وجب حمله في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الاخر في شئ من
كلامه البتة . ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها ، وإن كان له معنى آخر في
كلام غيره ، وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته ،
فيتعين حمله عليها في كلامه . ويدل على ذلك ما في سياق الآية من قوله تعالى :
" ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " .
وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين . والمخلوق في الرحم إنما هو
الحيض الوجودي . وبهذا قال السلف والخلف ، ولم يقل أحد إنه الطهر .
وأيضا فقد قال سبحانه : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم
إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر . واللائي لم يحضن وأولات
الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 1 ) " .
فجعل كل شهر بإزاء حيضة وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم
الطهر والحيض .
وقال في موضع آخر قوله تعالى : " فطلقوهن لعدتهن " .
معناه : لاستقبال عدتهن ، لا فيها ، وإذا كانت العدة التي يطلق لها
هامش
أي أن الخلوة الصحيحة تعتبر دخولا تجب بها العدة ، وعند الشافعي في المذهب الجديد أن
الخلوة لا تجب بها العدة .
( 1 ) سورة الطلاق آية 4