روى ابن أبي هاشم في تفسيره عن عمر بن سالم عن أبي بن كعب ، قال :
قلت : يا رسول الله : إن أناسا بالمدينة يقولون في عدد النساء ، ما لم يذكر الله
في القرآن ، الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله سبحانه في هذه السورة :
" واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ،
واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " .
فأجل إحداهن أن تضع حملها ، فإذا وضعت فقد قضت عدتها . ولفظ
جرير ، قلت يا رسول الله إن ناسا من أهل المدينة لما نزلت هذه الآية التي في
البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدد النساء عدد لم يذكرن في القرآن :
الصغار والكبار التي قد انقطع عنها الحيض وذوات الحمل قال : فأنزلت التي
في النساء القصرى : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم " .
وعن سعيد بن جبير في قوله " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم "
يعني الآيسة العجوز التي لا تحيض ، أو المرأة التي قعدت من الحيضة ، فليست
هذه من القروء في شئ . وفي قوله " إن ارتبتم " في الآية ، يعني إن شككتم ،
" فعدتهن ثلاثة أشهر " ، وعن مجاهد : إن ارتبتم ولم تعلموا عدة التي قعدت عن
الحيض ، أو التي لم تحض فعدتهن ثلاثة أشهر . فقوله تعالى " إن ارتبتم " يعني
إن سألتم عن حكمهن ولم تعلموا حكمهن وشككتم فيه فقد بينه الله لكم .
حكم المرأة الحائض إذا لم تر الحيض :
إذا طلقت المرأة وهي من ذوات الأقراء . ثم إنها لم تر الحيض في عادتها ،
ولم تدر ما سببه ، فإنها تعتد سنة : تتربص مدة تسعة أشهر لتعلم براءة رحمها ،
لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل ، فإذا لم يبن الحمل فيها ، علم براءة
الرحم ظاهرا ، ثم تعتد بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر ، وهذا ما قضى
به عمر رضي الله عنه .
قال الشافعي : هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار ، لا ينكره
منهم منكر علمناه .
سن اليأس :
اختلف العلماء في سن اليأس .