لعان الأعمى والأخرس :
لم يختلف أحد في جواز لعان الأعمى ، واختلفوا في الأخرس .
فقال مالك والشافعي : يلاعن الأخرس إذا فهم عنه .
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا يلاعن ، لأنه ليس من أهل الشهادة .
من يبدأ بالملاعنة ؟ :
اتفق العلماء على أن السنة في اللعان تقديم الرجل فيشهد قبل المرأة .
فقال الشافعي وغيره : هو واجب ، فإذا لاعنت المرأة قبله ، فإن لعانها لا
يعتد به .
وحجتهم أن اللعان يشرع لدفع الحد عن الرجل . فلو بدئ بالمرأة لكان
دفعا لأمر لم يثبت .
وذهب أبو حنيفة ومالك : إلى أنه لو وقع الابتداء بالمرأة صح واعتد به .
وحجتهم أن الله سبحانه عطف في القرآن بالواو ، والواو لا تقتضي
الترتيب بل هي المطلق الجمع .
النكول ( 1 ) عن اللعان :
النكول عن اللعان ، إما أن يكون من الزوج أو من الزوجة ، فإن نكل
الزوج فعليه حد القذف . لقول الله تعالى :
" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم
أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ( 2 ) " .
فإذا لم يشهد فهو مثل الأجنبي في القذف ، ولما تقدم من قول الرسول صلى
الله عليه وسلم : " البينة أو حد في ظهرك "
وهذا مذهب الأئمة الثلاثة .
وقال أبو حنيفة : لا حد عليه . ويحبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه .
فإن كذب نفسه وجب عليه حد القذف .
فإذا نكلت الزوجة : أقيم عليها حد الزنا عند مالك والشافعي .
هامش
( 1 ) النكول : الامتناع .
( 2 ) سورة النور آية 6 .