قال أبو حنيفة وداود : لا يلاعن ، لان اللعان إنما جعل عوضا عن الشهود ،
لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ( 1 ) " .
وقال مالك والشافعي : له أن يلاعن ، لان الشهود لا تأثير لهم في دفع
الفراش .
هل اللعان يمين أم شهادة ؟
يرى الامام مالك والشافعي وجمهور العلماء أن اللعان يمين ، وإن كان
يسمى شهادة فإن أحدا لا يشهد لنفسه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
في بعض روايات حديث ابن عباس : " لولا الايمان لكان لي ولها شأن " .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه شهادة ، واستدلوا بقول الله تعالى
" فشهادة أحد هم أربع شهادات بالله " وبحديث ابن عباس المتقدم . وفيه :
" فجاء هلال فشهد ، ثم قامت فشهدت " .
والذين رأوا أنه يمين ، قالوا : انه يصح اللعان بين كل زوجين حرين
كانا أو عبدين ، أو أحدهما ، أو عدلين ، أو فاسقين ، أو أحدهما .
والذين ذهبوا إلى أنه شهادة . قالوا : لا يصح إلا بين زوجين يكونان
من أهل الشهادة ، وذلك بأن يكونا حرين مسلمين .
فأما العبدان ، أو المحدودان في القذف ، فلا يجوم لعانهما . وكذلك إن
كان أحدهما من أهل الشهادة والاخر ليس من أهلها .
قال ابن القيم : والصحيح أن لعانهم يجمع الوصفين اليمين والشهادة ،
فهو شهادة مؤكدة بالقسم والتكرار ، ويمين مغلظة بلفظ الشهادة والتكرار ،
لاقتضاء الحال تأكيد الامر ، ولهذا اعتبر فيه من التأكيد عشرة أنواع :
( أحدها ) ذكر لفظ الشهادة .
( الثاني ) ذكر القسم أسماء الرب سبحانه ، وأجمعها لمعاني أسمائه
الحسنى ، وهو اسم الله جل ذكره .
( الثالث ) تأكيد الجواب بما يؤكد به المقسم عليه من أن واللام ،
هامش
سورة النور آية 6 .