حقها في الميراث - ولكن أردت السنة " .
ولهذا ورد أن ابن عوف نفسه قال : " ما طلقتها ضرارا ولا فرارا " .
يعني أنه لا ينكر ميراثها منه .
وكذلك حدث أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه طلق امرأته
" أم البنين " بنت عيينة بن حصن الفزاري وهو محاصر في داره ، فلما قتل
جاءت إلى سيدنا علي وأخبرته بذلك . فقضى لها بميراثها منه . قال : " تركها
حتى إذا أشرف على الموت فارقها ! " .
وعلى ذلك اختلف الفقهاء في طلاق المريض مرض الموت .
فقالت الأحناف : إذا طلق المريض امرأته طلاقا بائنا فمات من هذا المرض
ورثته . . . وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها . وكذلك الحكم فيما إذا
بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أو رجم ، إن مات في ذلك الوجه أو قتل .
وإن طلقها ثلاثا بأمرها أو قال لها : اختاري ، فاختارت نفسها ، أو
اختلعت منه ثم مات وهي في العدة لم ترثه . اه . والفرق بين الصورتين : أن
الطلاق في الصورة الأولى صدر من المريض وهو يشعر بأنه إنما طلقها ليمنعها
حقها في الميراث فيعامل بنقيض قصده ، ويثبت لها حقها الذي أراد أن يمنعها
منه . ولهذا يطلق على هذا الطلاق طلاق الفار .
وأما الطلاق في الصورة الثانية فلا يتصور فيه الفرار ، لأنها هي التي أمرت
بالطلاق أو اختارته ورضيته ، وكذلك الحكم فيمن كان محصورا أو في صف
القتال . فطلق امرأته طلاقا بائنا .
وقال أحمد وابن أبي ليلى : لها الميراث بعد انقضاء عدتها ما لم تتزوج
بغيره .
وقال مالك والليث : لها الميراث ، سواء أكانت في العدة أم لم تكن ،
وسواء تزوجت أم لم تتزوج .
وقال الشافعي : لا ترث .
قال في بداية المجتهد : وسبب الخلاف : اختلافهم في وجوب العمل بسد
الذرائع ، وذلك أنه لما كان المريض يتهم في أن يكون إنما طلق في مرضه زوجته
فقه السنة — صفحة 279
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٢٧٩