بائن ، لأنها أعطت المال نظير عوض ، وهو خلاص عصمتها ، ولا يكون
الخلاص إلا إذا كان الطلاق بائنا ، قال الله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما
حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 1 ) . "
حكم الطلاق الرجعي :
الطلاق الرجعي لا يمنع الاستمتاع بالزوجة لأنه لا يرفع عقد الزواج ،
ولا يزيل الملك ، ولا يؤثر في الحل ، فهو وإن انعقد سببا للفرقة ، إلا أنه لا
يترتب عليه أثره ما دامت المطلقة في العدة . وإنما يظهر أثره بعد انقضاء العدة
دون مراجعة . فإذا انقضت العدة ولم يراجعها ، بانت منه ، وإذا كان ذلك
كذلك ، فإن الطلاق الرجعي لا يمنع من الاستمتاع بالزوجة ، وإذا مات
أحدهما ورثه الآخر ما دامت العدة لم تنقض وانفقتها واجبة عليه ، ويلحقها
طلاقه وظهاره وإيلاؤه .
ولا يحل بالطلاق الرجعي المؤجل من المهر لاحد الأجلين : الموت أو
الطلاق . وإنما يحل مؤخر الصداق بانقضاء العدة .
والرجعة حق للزوج مدة العدة . وهو حق أثبته الشارع له ، ولهذا لا
يملك إسقاطه . فلو قال : لا رجعة لي كان له حق الرجوع عنه ، وحق مراجعتها ،
يقول الله تعالى : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ( 2 ) .
وإذا كانت الرجعة حقا له فلا يشترط رضا الزوجة ولا علمها ، ولا
تحتاج إلى ولي ، فجعل الحق للأزواج لقول الله : " وبعولتهن أحق بردهن "
كما لا يشترط الاشهاد عليها . وإن كان ذلك مستحبا ، خشية إنكار الزوجة
فيما بعد ، أنه راجعها ، لقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " .
وتصح المراجعة بالقول . مثل أن يقول : راجعتك ، وبالفعل ، مثل الجماع ،
ودواعيه ، مثل القبلة ، والمباشرة بشهوة .
يرى الشافعي أن المراجعة لا تكون إلا بالقول الصريح للقادر عليه ، ولا
هامش
( 1 ) البقرة آية 229 .
( 2 ) أي أن أزواجهن أحق بارجاعهن إلى عصمتهن في وقت التربص وانتظار انقضاء العدة
" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " .