أي أن الطلاق الذي شرعه الله يكون مرة بعد مرة . وأنه يجوز للزوج أن
يمسك زوجته بعد الطلقة الأولى بالمعروف ، كما يجوز له ذلك بعد الطلقة الثانية ،
والامساك بالمعروف معناه مراجعتها ، وردها إلى النكاح ومعاشرتها بالحسنى
ولا يكون له هذا الحق إلا إذا كان الطلاق رجعيا . ويقول الله سبحانه .
" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما
خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ، وبعولتهن أحق
بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ( 1 ) " .
وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمر : مره فليراجعها . . .
متفق عليه .
أما استثناء الحالات الثلاث من الطلاق الرجعي فثابت بالقرآن الكريم كما
هو مبين فيما يلي :
فالطلاق المكمل للثلاث يبين المرأة ويحرمها على الزوج ، ولا يحل له
مراجعتها حتى تنكح زوجا آخر ، نكاحا لا يقصد به التحليل ( 2 ) . قال الله تعالى :
" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " .
أي فإن طلقها الطلقة الثالثة بعد طلقتين فلا تحل له من بعد الطلاق المكمل
للثلاث حتى تتزوج غيره زواجا صحيحا .
والطلاق قبل الدخول يبينها كذلك . لان المطلقة في هذه الحالات لا عدة
عليها . والمراجعة إنما تكون في العدة . وحيث انتفت العدة انتفت المراجعة .
قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها . فمتعوهن
وسرحوهن سراحا جميلا " ( 3 ) .
والمطلقة قبل الدخول ، وبعد الخلوة ، بائنة . ووجوب العدة عليها نوع
من الاحتياط لا لأجل المراجعة .
والطلاق على مال من أجل أن تفتدي المرأة نفسها وتخلص من الزوج
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 227 - أحق بردهن : أي أحق برجعتهن .
( 2 ) انظر فصل التحليل في أول هذا المجلد .
( 3 ) الأحزاب آية 49 .