الله عليه وسلم ، كيف طلقتها ؟ قال : ثلاثا . فقال : في مجلس واحد ؟ قال :
نعم . قال : فإنما تلك واحدة . فأرجعها إن شئت . فراجعها ) . رواه أحمد
وأبو داود .
وقال ابن تيمية ج 3 ص 22 فتاوى : وليس في الأدلة الشرعية " الكتاب ،
والسنة ، والاجماع ، والقياس " ما يوجب لزوم الثلاثة له ، ونكاحه ثابت
بيقين ، وامرأته محرمة على الغير بيقين ، وفي إلزامه بالثلاث إباحتها للغير مع
تحريمها عليه ، وذريعة إلى نكاح التحليل الذي حرمه الله ورسوله ، ونكاح
التحليل لم يكن ظاهرا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه ، ولم
ينقل قط أن امرأة أعيدت بعد الطلقة الثالثة على عهدهم إلى زوجها بنكاح
تحليل . بل لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له . إلى أن قال :
وبالجملة فما شرعة النبي صلى الله عليه وسلم لامته شرعا لازم ، لا يمكن
تغييره ، فإنه لا يمكن نسخ بعد رسول الله .
وقال تلميذه ابن القيم : قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الثلاث كانت
واحدة في عهده ، وعهد أبي بكر رضي الله عنه ، وصدرا من خلافة
عمر رضي الله عنه ، وغاية ما يقدر مع بعده أن الصحابة كانوا على ذلك ،
ولم يبلغه ، وهذا وإن كان كالمستحيل ، فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في
حياته وحياة الصديق بذلك ، وقد أفتى هو صلى الله عليه وسلم . فهذه فتواه
وعمل أصحابه كأنه أخذ باليد ، ولا معارض لذلك .
ورأي عمر رضي الله تعالى عنه ، أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة
وزجرا لهم - لئلا يرسلوها جملة - وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه . غايته
أن يكون سائغا لمصلحة رآها . ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته . فإذا ظهرت الحقائق .
فليقل أمرؤ ما شاء . وبالله التوفيق .
وقال الشوكاني : وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى ، ورواية
عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، وطاووس ، وعطاء ، وجابر ، وابن زيد ،
والهادي ، والقاسم ، والباقر ، وأحمد بن عيسى ، وعبد الله بن موسى بن عبد
الله ، ورواية عن زيد بن علي .
وإليه ذهب جماعة من المتأخرين . منهم : ابن تيمية ، وابن القيم ،
فقه السنة — صفحة 270
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٢٧٠