وقال الشافعي : صح العقد وان ارتكب النهي الصريح المذكور لاختلاف
لجهة .
واتفقوا على أنه يفرق بينهما لو وقع العقد في العدة ودخل بها .
وهل تحل له بعد أم لا ؟
قال مالك ، والليث ، والأوزاعي : لا يحل له زواجها بعد .
وقال جمهور العلماء : بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء .
الخطبة على الخطبة :
يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه ، لما في ذلك من اعتداء على
حق الخاطب الأول وإساءة إليه ، وقد ينجم عن هذا التصرف الشقاق بين
الأسر ، والاعتداء الذي يروع الآمنين .
فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن أخو
المؤمن ، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة
أخيه ( 1 ) حتى يذر ( 2 ) ) . رواه أحمد ومسلم .
ومحل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة بالإجابة ، وصرح وليها الذي أذنت
له ، حيث يكون إذنه معتبرا .
وتجوز الخطبة وقع التصريح بالرد ، أو وقعت الإجابة بالتعريض ،
كقولها : لا رغبة عنك . أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول ، أو لم تقبل وترفض ،
أو أذن الخاطب الأول للثاني .
وحكى الترمذي عن الشافعي في معنى الحديث : إذا خطب المرأة فرضيت
به وركنت إليه ؟ فليس لأحد أن يخطب على خطبته .
فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها ، فلا بأس أن يخطبها .
هامش
( 1 ) مفهوم لفظ الأخ معطل : لأنه خرج مخرج الغالب ، فتحرم الخطبة على خطبة الكافر والفاسق .
وأخذ بالمفهوم بعض الشافعية والأوزاعي ، وجوزوا الخطبة على خطبة الكافر ، قال
الشوكاني : وهو الظاهر .
( 2 ) يذر : يترك .