وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم إلى امرأة فقال : ( انظري إلى
عرقوبها وشمي معاطفها ) ( 1 ) وفي رواية ( شمي عوارضها ) ( 2 ) رواه أحمد
والحاكم والطبراني والبيهقي .
قال الغزالي في الاحياء : ولا يستوصف في أخلاقها وجمالها إلا من هو
بصير صادق ، خبير بالظاهر والباطن . ولا يميل إليها فيفرط في الثناء ، ولا
يحسدها فيقصر ، فالطباع مائلة في مبادئ الزواج ، ووصف المزوجات إلى
الافراط أو التفريط .
وقل من يصدق فيه ويقتصد ، بل الخداع والاغراء أغلب . والاحتياط
فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوف إلى غير زوجته .
حظر الخلوة بالمخطوبة :
يحرم الخلو بالمخطوبة ، لأنها محرمة على الخاطب حتى يعقد عليها .
ولم يرد الشرع بغير النظر ، فبقيت على التحريم ، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة
مواقعة ما نهى الله عنه .
فإذا وجد محرم جازت الخلوة ، لامتناع وقوع المعصية مع حضوره .
فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها ، فان
ثالثهما الشيطان ) .
وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له ، فان ثالثهما الشيطان إلا محرم ) .
رواهما أحمد .
خطر التهاون في الخلوة وضرره :
درج كثير من الناس على التهاون في هذا الشأن ، فأباح لابنته أو قريبته .
هامش
( 1 ) معاطفها ناحيتا العنق .
( 2 ) العوارض : الأسنان في عرض الفم ، وهي ما بين الأسنان والأضراس وواحدها عارض .
والمراد اختبار رائحة الفم .