والله لولا خشية الله وحده لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكن ربي والحياء يكفيني وأكرم بعلي أن توطأ مراكبه
فسأل عنها عمر ، فقيل له : هذه فلانة ، زوجها غائب في سبيل الله ،
فأرسل إليها تكون معه ، وبعث إلى زوجها فأقفله ( 1 ) ، ثم دخل على حفصة ،
فقال : يا بنية . كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ . فقالت : سبحان الله ! مثلك
يسأل مثلي عن هذا ؟ . فقال : لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك .
قالت : خمسة أشهر . ستة أشهر . فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر .
يسيرون شهرا ، ويقيمون أربعة أشهر ، ويسيرون راجعين شهرا .
وقال الغزالي من الشافعية : وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة ،
فهو أعدل ، لان عدد النساء أربعة ، فجاز التأخير إلى هذا الحد . نعم ينبغي
أن يزيد ، أو ينقص حسب حاجتها في التحصين ، فإن تحصينها واجب عليه ،
وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء ، فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها .
وعن محمد بن معن الغفاري قال : " أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فقالت : يا أمير المؤمنين : إن زوجي يصوم النهار ، ويقوم
الليل ، وأنا أكره أن أشكوه - وهو يعمل بطاعة الله عز وجل - فقال لها :
نعم الزوج زوجك ، فجعلت تكرر هذا القول ويكرر عليها الجواب . فقال
له كعب الأسدي : يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها
عن فراشه ، فقال عمر : كما فهمت كلامها فاقض بينهما .
فقال كعب : علي بزوجها ، فأتي به ، فقال له : إن امرأتك هذه
تشكوك . قال : أفي طعام ، أو شراب ؟ وقال : لا ، فقالت المرأة :
يا أيها القاضي الحكيم رشده ألهى خليلي عن فراشي مسجده
زهده في مضجعي تعبده فاقض القضا ، كعب ، ولا ترده
نهاره وليله ما يرقده فلست في أمر النساء أحمده
فقال زوجها :
زهدني في النساء وفي الحجل أني امرؤ أذهلني ما نزل
هامش
( 1 ) أقفله : أرجعه