ويثلم عرضها ، ويمتهن كرامتها ، ويعرض سمعتها لقالة السوء ، وهذا
من الغيرة التي يحبها الله .
روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه " .
وروى عن ابن مسعود أنه صلوات الله وسلامه عليه قال :
" ما أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها
وما بطن ، وما أحد إليه المدح من الله ، ومن أجل ذلك أثنى على
نفسه ، وما أحد أحب إليه العذر من الله ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين
ومنذرين " .
وروى أيضا أن سعد بن عبادة قال : " لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته
بالسيف غير مصفح . فقال الرسول عليه الصلاة والسلام :
" أتعجبون من غيرة سعد . لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة
الله ، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " .
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا
يدخلون الجنة : " العاق لوالديه ، والديوث ، ورجلة النساء " . رواه النسائي
والجزار ، والحاكم ، وقال : صحيح الاسناد . وعن عمار بن ياسر أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال :
" ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث ، والرجلة من النساء ، ومدمن
الخمر . قالوا : يا رسول الله : أما مدمن الخمر فقد عرفناه . فما الديوث ؟
قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله . قلنا : فما الرجلة من النساء ؟ قال :
التي تتشبه بالرجال " . رواه الطبراني .
قال المنذري : ورواته ليس فيهم مجروح .
وكما يجب على الرجل أن يغار على زوجته ، فإنه يطلب منه أن يعتدل
في هذه الغيرة ، فلا يبالغ في إساءة الظن بها . ولا يسرف في تقصي كل
حركاتها وسكناتها ولا يحصي جميع عيوبها ، فإن ذلك يفسد العلاقة الزوجية ،
ويقطع ما أمر الله به أن يوصل ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه
أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان عن جابر بن عنبرة :
فقه السنة — صفحة 187
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص١٨٧