طرأ في أثناء المدة ما يجعلها لا تستحق النفقة ، بأن مات أحد الزوجين أو
نشزت الزوجة ، فللزوج أن يسترد نفقة ما بقي من المدة التي لا تستحق نفقة
عنها ، لأنها أخذته جزاء احتباسها لحق الزوج ، ومتى فات الاحتباس بالموت
أو النشوز ، فعليها أن ترد النفقة التي عجلت لها بالنسبة للمدة الباقية .
وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن ( 1 )
نفقة المعتدة :
وللمعتدة الرجعية ، والمعتدة الحامل النفقة ، لقول الله سبحانه في الرجعيات :
" أسكنوهن من حيث سكنتم ، من وجدكم " ( 2 ) .
ولقوله في الحوامل : " وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن
حتى يضعن حملهن ( 3 ) " .
وهذه الآية تدل على وجوب النفقة للحامل - سواء أكانت في عدة الطلاق
الرجعي ، أم البائن ، أو كانت عدتها عدة وفاة -
أما البائنة فإن الفقهاء اختلفوا في وجوب النفقة لها ، إذا لم تكن حاملا على
ثلاثة أقوال :
1 - أن لها السكنى ولا نفقة لها ، وهو قول مالك والشافعي ، واستدلوا
بقول الله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم ، من وجدكم " .
2 - أن لها النفقة والسكنى ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعمر بن
عبد العزيز ، والثوري ، والأحناف ، واستدلوا على قولهم هذا بعموم قوله
تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " .
فهذا نص في وجوب السكنى ، وحيثما وجبت السكنى شرعا وجبت النفقة
هامش
( 1 ) يرى الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف أن الزوج لا يسترد شيئا مما يعجل من النفقة ، لأنها
وإن كانت جزاء احتباس ففيها شبه صلة وقد قبضتها الزوجة والصلة بين الزوجين لا
رجوع فيها .
( 2 ، 3 ) سورة الطلاق آية