قبل مضي ثلاث سنوات ( 1 ) . ولا زال العمل مستمرا بهذا القانون إلى
اليوم :
الابراء من دين النفقة والمقاصة به :
وإذا كانت النفقة التي تستحقها الزوجة على زوجها تعتبر دينا في ذمته ،
من الوقت الذي امتنع فيه عن أدائها بغير حق شرعي - فإنه يصح للزوجة أن
تبرئه من هذا الدين ، كله أو بعضه .
ولو أبرأته مما يكون لها من النفقة في المستقبل لا يصح ، لأنه لم يثبت دينا
بعد ، والابراء لا يكون إلا من دين ثابت فعلا .
ويستثنى من ذلك الابراء عن شهر واحد مستقبل ، أو عن سنة واحدة -
إن كانت النفقة فرضت مشاهرة ، أو مسانهة .
وإذا كانت النفقة معتبرة دينا صحيحا ، لا يسقط إلا بالأداء أو الابراء ،
وكان للزوج دين في ذمتها ، وطلب أحدهما مقاصة الدينين ، أجيب إلى طلبه
لاستواء الدينين في القوة .
وللحنابلة رأي في المقاصة ، فهم يفرقون بين أن تكون المرأة موسرة ،
أو معسرة ، فإن كانت موسرة ، فله أن يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها ،
لان من عليه حق فله أن يقضيه من أي أمواله شاء ، وهذا من ماله .
وإن كانت معسرة لم يكن له ذلك ، لان قضاء الدين إنما يجب في الفاضل
من قوته . ودين زوجها الذي هو عليها لا يفضل عنها ، ولان الله تعالى أمر
بإنظار المعسر . فقال :
" وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " فيجب إنظاره بما عليها .
تعجيل النفقة وطروء ما يمنع الاستحقاق :
إذا عجل الزوج لزوجته نفقة مدة مستقبلة كشهر ، أو سنة مثلا ، ثم
هامش
( 1 ) ويؤخذ على هذا القانون أن التحديد بثلاث سنين لم تعرف حكمته من جهة ، ولا دليل يمكن
الاستناد إليه من جهة أخرى . على أن هذه المدة تعتبر مدة طويلة ، وقد ترهق الأزواج ،
ولهذا جاء في مشروع قانون الأحوال الشخصية المادة رقم 81 من أنه لا تسمع دعوى النفقة
عن مدة تزيد عن سنة سابقة على الدعوى