قدر حاله ، ولم يبين المقدار فوجب تقديره بالاجتهاد ، وأشبه ما تقاس عليه
النفقة ، الطعام في الكفارة . لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة . وأكثر ما
يجب في الكفارة للمسكين مدان في فدية الأذى . وأقل ما يجب مد وهو في
كفارة الجماع في رمضان . فإن كان متوسطا لزمه مد ونصف ، لأنه لا يمكن
إلحاقه بالموسر ، وهو دونه ، ولا بالمعسر وهو فوقه ، فجعل عليه مد ونصف .
قالوا : ولو فتح باب الكفاية للنساء من غير تقدير لوقع التنازع ، لا إلى
غاية . فتعيين ذلك التقدير اللائق بالمعروف .
وهذا خلاف ما لابد منه في الطعام من الادام واللحم ، والفاكهة .
وقالوا : يجب لها الكسوة ، مع مراعاة حال الزوج من اليسار والاعسار ،
فلزوجة الموسر من الكسوة ، ما يلبس عادة في البلد من رفيع الثياب . ولامرأة
المعسر الغليظ من القطن ، والكتان ، ونحوهما . ولامرأة المتوسط ما بينهما .
ويجب لها مسكن على قدر يساره وإعساره وتوسطه ، مع تأثيث المسكن
تأثيثا يتناسب مع حالته .
وقالوا : إذا كان الزوج معسرا ، ينفق عليها أدنى ما يكفيها من الطعام ،
والإدام ، بالمعروف . ومن الكسوة أدنى ما يكفيها من الصيفية والشتوية .
وإن كان متوسطا ، ينفق عليها أوسع من ذلك بالمعروف ومن الكسوة
أرفع من ذلك ، كله بالمعروف .
وإنما كانت النفقة والكسوة بالمعروف ، لان دفع الضرر عن الزوجة
واجب ، وذلك بايجاب الوسط من الكفاية ، وهو تفسير المعروف .
العمل في المحاكم الان :
وما ذهب إليه الشافعية وبعض الأحناف من رعاية حال الزوج المالية ،
حين فرض النفقة ، هو ما جرى به العمل الان في المحاكم ، تطبيقا للمادة
16 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ونصها :
" تقدير نفقة الزوجة على زوجها بحسب حال الزوج يسرا ، وعسرا ،
مهما كانت حالة الزوجة " .
وهذا هو العدل ، لأنه يتفق مع الآيتين المتقدمتين .
فقه السنة — صفحة 177
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص١٧٧