وقالت الشافعية : أما الطيب فإن كان يراد لقطع السهوكة ( 1 ) ، لزمه
لأنه يراد للتنظيف ، وإن كان يراد للتلذذ والاستمتاع ، لم يلزمه ، لأنه حق
له ، فلا يجبر عليه .
رأي الأحناف : أن النفقة غير مقدرة بالشرع ، وأنه يجب على الزوج
لزوجته قدر ما يكفيها من الطعام ، والإدام ، واللحم والخضر ، والفاكهة ،
والزيت ، والسمن ، وسائر ما لا بد منه للحياة حسب المتعارف . وأن ذلك
يختلف باختلاف الأمكنة ، والأزمنة ، والأحوال .
كما يجب عليه كسوتها صيفا وشتاء .
ورأوا تقدير نفقة الزوجة على زوجها بحسب حال الزوج يسرا أو عسرا
مهما تكن حالة الزوجة ، لقول الله تعالى :
" لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر ( 1 ) عليه رزقه
فلينفق مما آتاه الله ، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ، سيجعل
الله بعد عسر يسرا ( 2 ) " .
وقوله سبحانه : " أسكنوهن من حيث سكنتم ، من
وجدكم ( 4 ) " .
مذهب الشافعية في تقدير النفقة :
والشافعية لم يتركوا تقدير النفقة إلى ما فيه الكفاية ، بل قالوا : إنما هي
مقدرة بالشرع ، وإن اتفقوا مع الأحناف في اعتبار حال الزوج يسرا أو
عسرا ، وأن على الزوج الموسر وهو الذي يقدر على النفقة بماله وكسبه -
في كل يوم مدين ، وأن على المعسر الذي لا يقدر على النفقة بمال ولا كسب
مدا في كل يوم . وأن على المتوسط مدا ونصفا .
واستدلوا لمذهبهم هذا بقول الله تعالى : " لينفق ذو سعة من
سعته . ومن قدر عليه رزقه فينفق مما آتاه الله " .
قالوا : ففرق بين الموسر والمعسر ، وأوجب على كل واحد منهما على
هامش
( 1 ) الرائحة الكريهة .
( 2 ) قدر : ضيق .
( 3 ) سورة الطلاق آية .
( 4 ) حسب قدرتكم وحالكم . الطلاق آية 6