وذهبت الأحناف إلى القول بالجواز ، إذ المهر ليس ركنا ولا شرطا في
عقد الزواج .
وجوب مهر المثل بالدخول أو بالموت قبله :
وإذا دخل بها الزوج ، أو مات قبل الدخول بها ، في هذه الحال ، فللزوجة
مهر المثل والميراث ، لما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود أنه قال في مثل
هذه المسألة : " أقول فيها برأيي - فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان
خطأ فمني - : أرى لها صداق امرأة من نسائها : لاوكس ( 1 ) ، ولا شطط ،
وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام معقل بن يسار ، فقال ، أشهد لقضيت
فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع واشق .
وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، وأحمد ، وداود ، وأصح قولي الشافعي .
مهر المثل :
مهر المثل هو المهر الذي تستحقه المرأة ، مثل مهر من يماثلها وقت العقد
في السن ، والجمال ، والمال ، والعقل ، والدين ، والبكارة ، والثيوبة ،
والبلد ، وكل ما يختلف لأجله الصداق ، كوجود الولد أو عدم وجوده ،
إذ أن قيمة المهر للمرأة تختلف عادة باختلاف هذه الصفات .
والمعتبر في المماثلة من جهة عصبتها كأختها وعمتها وبنات أعمامها .
وقال أحمد : هو معتبر بقراباتها من العصبات وغيرهم من ذوي أرحامها .
وإذا لم توجد امرأة من أقرباتها من جهة الأب متصفة بأوصاف الزوجة
التي نريد تقدير مهر المثل لها ، كان المعتبر مهر امرأة أجنبية من أسرة تماثل
أسرة أبيها .
زواج الصغيرة بأقل من مهر المثل :
ذهب الشافعي ، وداود ، وابن حزم ، والصاحبان ، من الأحناف ،
إلى أنه لا يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها ، ولا يلزمها
هامش
( 1 ) لاوكس : لا نقص عن مهر نسائها ولا شطط ولا زيادة .