وروى سعيد بن منصور عن ابن عباس أنه كان يقول في رجل دخلت
عليه امرأته ، ثم طلقها ، فزعم أنه لم يمسها : " عليه نصف الصداق " .
وروى عبد الرزاق عنه قال : " لا يجب الصداق وافيا حتى يجامعها " .
وجوب المهر المسمى بالدخول في الزواج الفاسد :
إذا عقد الرجل على المرأة ، ودخل بها ، ثم تبين فساد الزواج لسبب من
الأسباب ، وجب المهر المسمى كله ، لما رواه أبو داود : أن بصرة بن
أكثم تزوج امرأة بكرا في كسرها فدخل عليها ، فإذا هي حبلى فذكر ذلك
للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :
" لها الصداق بما استحللت من فرجها " وفرق بينهما .
ففي هذا الحديث وجوب المهر المسمى في النكاح الفاسد كما أنه تضمن
فساد النكاح وبطلانه إذا تزوجها فوجدها حبلى من الزنا .
الزواج بغير ذكر المهر :
الزواج بغير ذكر المهر ، ويسمى " زواج التفويض " يصح في قول عامة
أهل العلم ، لقول الله تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم
تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ( 1 ) " .
ومعنى الآية : أنه لا إثم على من طلق زوجته قبل المسيس ، وقبل أن
يفرض لها مهرا .
فإذا تزوج بغير ذكر المهر ، واشترط أن لا مهر عليه فقيل : إن الزواج
غير صحيح ، وإلى هذا ذهبت المالكية وابن حزم . قال : وأما لو اشترط فيه
أن لا صداق ، فهو مفسوخ ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل
شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل " .
وهذا شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ، بل في كتاب الله
عز وجل إبطاله . قال الله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " .
فإذن هو باطل ، فالنكاح المذكور لم تنعقد صحته إلا على تصحيح ما لا
يصح ، فهو نكاح لا صحة له .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 236 .