تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا
غليظا ؟ ! " ( 1 )
2 - إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول . وهو مجمع عليه .
3 - ويرى أبو حنيفة : أنه إذا اختلى بها خلوة صحيحة ، استحقت
الصداق المسمى . وذلك بأن ينفرد الزوجان في مكان يأمنان فيه اطلاع أحد
عليهما ، ولم يكن بأحد منهما مانع شرعي ، مثل أن يكون أحدهما صائما
صيام فرض عليه ، أو تكون حائضا . أو مانع حسي ، مثل مرض أحدهما
مرضا لا يستطيع معه الدخول الحقيقي ، أو مانع طبيعي بأن يكون معهما
ثالث .
واستدل أبو حنيفة بما رواه أبو عبيدة عن زائدة بن أبي أوفى ، قال :
" قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أغلق الباب ، وأرخى الستر ،
فقد وجب الصداق " .
وروى وكيع عن نافع بن جبير قال : " كان أصحاب رسول الله يقولون :
إذا أرخى الستر وأغلق الباب ، فقد وجب الصداق " .
ولان التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل .
وخالف في ذلك الشافعي ، ومالك وداود فقالوا : " لا يستقر المهر كله
إلا بالوطء ( 2 ) ، ولا يجب بالخلوة الصحيحة إلا نصف المهر ، لقول الله
تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
فريضة ، فنصف ما فرضتم . ( 3 ) .
أي ان نصف ما فرض من المهر يجب إذا وقع الطلاق قبل المسيس الذي
هو الدخول الحقيقي . وفي حالة الخلوة لم يقع مسيس ، فلا يجب المهر كله .
قال شريح : " لم أسمع الله ذكر في كتابه بابا ، ولا سترا . إذا زعم أنه
لم يمسها فلها نصف الصداق " .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 20 ، 21 .
( 2 ) إلا أن مالكا قال : إذا بنى عليها وطالت هذه الخلوة - فإن المهر يستقر وإن لم يطأ
وحدده ابن قاسم من أتباعه بعام .
( 3 ) سورة البقرة آية 237 .