وشؤمها غلاء مهرها ، وعسر نكاحها ، وسوء خلقها " .
وكثير من الناس جهل هذه التعاليم ، وحاد عنها وتعلق بعادات الجاهلية
من التغالي في المهور ، ورفض التزويج إلا إذا دفع الزوج قدرا كبيرا من المال
يرهقه ، ويضايقه ، كأن المرأة سلعة يساوم عليها ، ويتجر بها .
وقد أدى ذلك إلى كثرة الشكوى ، وعانى الناس من أزمة الزواج التي
أضرت بالرجال والنساء على السواء ، ونتج عنها كثير من الشرور والمفاسد ،
وكسدت سوق الزواج ، وأصبح الحلال أصعب منالا من الحرام .
تعجيل المهر وتأجيله :
يجوز تعجيل المهر وتأجيله ، أو تعجيل البعض ، وتأجيل البعض الاخر ،
حسب عادات النساء ، وعرفهم . ويستحب تعجيل جزء منه ، لما روى ابن
عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم منع عليا أن يدخل بفاطمة حتى يعطيها شيئا .
فقال : ما عندي شئ .
فقال : فأين درعك الحطمية ؟ فأعطاه إياها . رواه أبو داود ،
والنسائي ، والحاكم وصححه .
وروى أبو داود ، وابن ماجة عن عائشة قالت : " أمرني رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا " .
فهذا الحديث يدل على أنه يجوز دخول المرأة قبل أن يقدم لها شيئا من
المهر .
وحديث ابن عباس يدل على أن المنع كان على سبيل الندب .
قال الأوزاعي : " كانوا يستحسنون ألا يدخل عليها حتى يقدم لها شيئا "
وقال الزهري : " بلغنا في السنة ألا يدخل بامرأة حتى يقدم
يكسو كسوة . ذلك مما عمل به المسلمون " .
وللزوج أن يدخل على زوجته . وعليها أن تسلم نفسها إليه ، ولا تمتنع
عليه ولو لم يعطها ما اشترط تعجيله لها من المهر - وإن كان يحكم لها به .
قال ابن حزم : " ومن تزوج فسمى صداقا أو لم يسم فله الدخول بها
أحبت أم كرهت مقضي لها بما سمى لها ، أحب أم كره ، ولا يمنع من