من مناقبه وفضائله . وقد تزوج عبد الرحمن بن عوف على صداق خمسة دراهم
وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلا من جهة
صاحب الشرع .
أما من حيث الكثرة ، فإنه لا حد لأكثر المهر .
فعن عمر رضي الله عنه : أنه نهى وهو على المنبر ، أن يزاد في الصداق على
أربعمائة درهم . ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش ، فقالت :
أما سمعت الله يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا " ! .
فقال : اللهم عفوا ، كل الناس أفقه من عمر ، ثم رجع ، فركب
المنبر ، فقال : " إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة
درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب " . رواه سعيد بن منصور ،
وأبو يعلى بسند جيد .
وعن عبد الله بن مصعب أن عمر قال : " لا تزيدوا في مهور النساء على
أربعين أوقية من فضة ، فمن زاد أوقية جعلت الزيادة في بيت المال " فقالت
امرأة : ما ذاك لك . قال : ولم ؟ .
فقالت : لان الله تعالى يقول : و " آتيتم إحداهن قنطارا " .
فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ .
كراهة المغالاة في المهور :
ومهما يكن من شئ فإن الاسلام يحرص على إتاحة فرص الزواج لأكثر
عدد ممكن من الرجال والنساء ، ليستمتع كل بالحلال الطيب . ولا يتم ذلك
إلا إذا كانت وسيلته مذللة ، وطريقته ميسرة . بحيث يقدر عليه الفقراء الذين
يجهدهم بذل المال الكثير ، ولا سيما أنهم الأكثرية ، فكره الاسلام التغالي
في المهور ، وأخبر أن المهر كلما كان قليلا كان الزواج مباركا ، وأن قلة
المهر من يمن المرأة .
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أعظم
النكاح بركة . أيسره مؤنة " .
وقال : " يمن المرأة خفة مهرها ، ويسر نكاحها ، وحسن خلقها .