الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا " .
وقول الله تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا
العلم درجات " ( 1 ) .
وقوله عز وجل : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون " ( 2 ) .
هذا بالنسبة للعرب ، وأما غيرهم من الأعاجم فقيل : لا كفاءة بينهم
بالنسب .
وروي عن الشافعي وأكثر أصحابه : أن الكفاءة معتبرة في أنسابهم فيما
بينهم قياسا على العرب ، ولأنهم يعيرون إذا تزوجت واحدة منهم زوجا
دونها نسبا ، فيكون حكمهم حكم العرب لاتحاد العلة .
( ثانيا ) الحرية : فالعبد ليس بكفء للحرة ، ولا العتيق كفئا لحرة
الأصل ، ولا من مس الرق أحد آبائه كفئا لمن لم يمسها رق ، ولا أحدا من
آبائها ، لان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد ، أو تحت من سبق من كان
في آبائه مسترق .
( ثالثا ) الاسلام : أي التكافؤ في إسلام الأصول . وهو معتبر في غير
العرب ، أما العرب فلا يعتبر فيهم ، لأنهم اكتفوا بالتفاخر بأنسابهم ، ولا
يتفاخرون بإسلام أصولهم .
وأما غير العرب من الموالي والأعاجم ، فيتفاخرون بإسلام الأصول ،
وعلى هذا إذا كانت المرأة مسلمة لها أب وأجداد مسلمون ، فإنه لا يكافئها
المسلم الذي ليس له في الاسلام أب ولا جد ، ومن لها أب واحد في الاسلام
يكافؤها من له أب واحد فيه ، ومن له أب وجد في الاسلام فهو كف ء لمن
لها أب وأجداد ، لان تعريف المرء يتم بأبيه وجده ، فلا يلتفت إلى ما زاد .
ورأي أبي يوسف أن من له أب واحد في الاسلام كف ء لمن لها آباء ، لان
التعريف عنده يكون كاملا بذكر الأب ، أما أبو حنيفة ومحمد فلا يكون
التعريف عندهما كاملا إلا بالأب والحد .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : آية 11 .
( 2 ) سورة الزمر : آية 10 .